الشيخ محمد الصادقي الطهراني
7
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
البرزخ والمعاد ( بين الكتاب والسنة وسائر الكتب السماوية ) ( ج 4 ) انعكاس الاعمال شهوداً يوم يقوم الاشهاد في محكات المجلات « قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السّماواتِ وَما فِي اْلأَرْضِ وَاللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ( 29 ) » ( 3 : 29 ) . اجل - وانه لا فارق في علم اللَّه بين ما تخفونه في صدوركم وما تبدونه ، ف « انه يعلم السر واخفى » بل وككل « ويعلم ما في السماوات وما في الأرض » . ذلك ، وانه إمعان في التحذير والتهديد واستجاشة الخشية واتقاء التعرض للنقمة التي يساندها العلم والقدرة ، فلا ناصر منها ولا عاذر ، وإلى حاذر العذاب في تجسد الأعمال : « يَوْمَ تَجِدُ كُلّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدّ لَوْ أَنّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ( 3 : 30 ) . « ما عملت من خير » علّها تعم مربع العقائد والنيات والاعمال والأقوال ، إذ أفرد العمل بالذكر ، حيث العقيدة والنية هما عمل الجنان والآخران هما عمل الأركان . وعلً « ما عملت » على اختصاصها بعمل الأركان تطوي العقيدة والنية الصالحتين ، حيث العمل قولًا أو فعلًا ليس خيراً إلّا بصالح العقيدة والنية . ثم الوجدان هناك كما هنا هو وجدان نفس العمل بصورته وسيرته . كتب الأعمال الضوئية والصوتية : « وكل شيء أحصيناه كتاباً » ( 78 : 29 ) : الإحصاء هو الضبط أياً كان ، والكتاب هو المكتوب الثابت منه واقعياً ، فكل شيء : من أقوال وأعمال وأفكار ، أحصاه اللَّه تعالى إحصائاً كتابياً ، لئلا تذهب هدراً ، ولكي تبقى حجة تنطق على العاملين : « وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً . إقراً كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً » ( 17 : 15 - 16 ) فهذا كتاب في